منذ ساعة
خبير: الاقتصاد المصري في وضع أفضل من 2021 رغم الضغوط الجيوسياسية. للتفاصيل

قال محمد الهواري، الخبير الاقتصادي، إن مصر أصبحت في وضع أفضل مقارنة بعام 2021، إذا جرى استبعاد أثر الحرب والتطورات الجيوسياسية الراهنة من المقارنة.

وأوضح خلال مقابلة مع عمرو أديب في برنامج الحكاية على قناة ام بي سي مصر، أن الاقتصاد المصري كان يواجه في عام 2021 تحديات مالية كبيرة، من بينها ارتفاع أعباء الاقتراض، خاصة الدين الخارجي، بينما يرى أن تنفيذ جانب كبير من برنامج الإصلاح الاقتصادي والتعاون مع صندوق النقد الدولي ساهم في تعزيز الثقة بالاقتصاد.

ووصف الهواري ما تحقق في إطار البرنامج بأنه نجاح بنسبة لا تقل عن 70%، وفقًا لتقييمه، معتبرًا أن ذلك انعكس في تحسن بعض المؤشرات الاقتصادية، وفي مقدمتها تحويلات المصريين العاملين بالخارج.

وأضاف أن زيادة التحويلات تمثل أحد العوامل الداعمة لتدفقات النقد الأجنبي، وتساعد في تعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة الضغوط الخارجية.

وأشار الهواري إلى أن تكلفة اقتراض الدول والشركات بالدولار تُقاس عادةً بالمقارنة مع عوائد سندات الخزانة الأمريكية ذات الآجال المماثلة، باعتبارها مرجعًا أساسيًا لتسعير الاقتراض بالدولار في الأسواق العالمية.

وأوضح أن الفارق بين تكلفة اقتراض الدولة وعائد السندات الأمريكية يعكس، ضمن عوامل أخرى، تقييم المستثمرين للمخاطر المرتبطة بها، ومدى استعدادهم لتمويلها.

وأكد على أن تقييم الوضع الاقتصادي المصري يتطلب التمييز بين التحديات الهيكلية الداخلية والضغوط الخارجية المرتبطة بالحروب وأسعار الطاقة وتدفقات رؤوس الأموال، مع متابعة المؤشرات الفعلية للدين والتحويلات الأجنبية وتكلفة الاقتراض.

وقال إن الاقتصادات الأوروبية تواجه تحديات هيكلية تفاقمت بفعل الصدمات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الطاقة، إلى جانب القيود التنظيمية التي تؤثر في قدرة الشركات على الابتكار والنمو، مشيرًا إلى أن الاقتصاد المصري أصبح في وضع أفضل مقارنة بعام 2021، رغم استمرار الضغوط الخارجية.

وأوضح الهواري، أن تجربة الاتحاد الأوروبي تكشف عن فجوة بين طموحات التكامل الاقتصادي وآليات التنفيذ، في ظل صعوبة توحيد السياسات بين دول تختلف في أوضاعها الاقتصادية وأولوياتها وتطلعاتها.

وأشار الهواري إلى أن أحد التحديات التي تواجه الاتحاد الأوروبي يتمثل في الإفراط في التنظيم والقيود التشريعية، بما قد يحد من قدرة الشركات، خصوصًا الصغيرة والمتوسطة، على التوسع والابتكار.

واستشهد بقطاع الذكاء الاصطناعي، موضحًا أن الولايات المتحدة تتصدر تطوير التقنيات والشركات العاملة في المجال، بينما تتمتع الصين بقدرات تنافسية في تقديم خدمات الحوسبة بتكاليف أقل، في حين يتركز جانب مهم من الاهتمام الأوروبي على وضع القواعد والتشريعات المنظمة للتكنولوجيا.

وأضاف أن هذا التباين يعكس اختلافًا في الأولويات الاقتصادية بين القوى الكبرى، محذرًا من أن التركيز المفرط على التنظيم قد يؤثر في قدرة الشركات الأوروبية على المنافسة في القطاعات التكنولوجية سريعة التطور.

وربط الهواري جانبًا من الضغوط التي تواجه أوروبا بالتطورات الجيوسياسية، مشيرًا إلى أن الحرب الروسية الأوكرانية منذ عام 2022 تسببت في صدمة كبيرة لأسواق الطاقة الأوروبية، مع ارتفاع المخاوف المتعلقة بأمن إمدادات النفط والغاز وتكاليف الحصول عليهما.

وأوضح أن الصدمات الجيوسياسية لا تؤثر في أسعار الطاقة فقط، بل تمتد إلى ثقة المستهلكين والشركات وتوقعاتهم المستقبلية، وهو ما قد يدفع بعض الأفراد إلى زيادة التحوط والادخار، ويؤثر في قرارات الاستثمار والإنفاق.

وأضاف أن الذاكرة التاريخية للحروب والأزمات تلعب دورًا في تشكيل نظرة بعض المجتمعات الأوروبية إلى المخاطر، بما يعزز الحذر تجاه احتمالات نقص السلع أو حدوث اضطرابات اقتصادية جديدة.

ولفت الهواري إلى أن من أبرز التحديات الهيكلية داخل منطقة اليورو وجود عملة نقدية موحدة، دون تكامل مالي مماثل يتيح للدول الأعضاء مساحة أوسع للتحرك بصورة جماعية في مواجهة الأزمات.

وأوضح أن التزام الدول بالقواعد المالية الأوروبية، بما في ذلك القيود المتعلقة بالعجز والديون، قد يحد من قدرتها على زيادة الإنفاق أو الاقتراض لمواجهة التباطؤ الاقتصادي.

وأشار إلى أن هذه القيود تثير تحديات خاصة أمام الاقتصادات الكبرى، مثل فرنسا، عندما تسعى إلى تعديل سياساتها المالية في ظل ضغوط اقتصادية واحتياجات داخلية، مؤكدًا أن تحقيق التوازن بين الانضباط المالي ودعم النمو يظل أحد الملفات المعقدة داخل الاتحاد الأوروبي.


المزيد من جريدة المال

منذ 58 دقيقة
منذ 21 دقيقة
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعتين