منذ ساعتين
هاني جنينة: تراجع البورصة يعكس تصحيح تقييمات الأسهم ومخاوف من تباطؤ اقتصادي. للتفاصيل

قال هاني جنينة، الخبير الاقتصادي، إن التراجعات الحادة التي شهدتها البورصة المصرية تعود إلى ثلاثة عوامل رئيسية، تشمل تصحيح التقييمات المبالغ فيها للأسهم الصغيرة، وزيادة حذر المستثمرين في ظل التطورات السياسية، إلى جانب الثقة في استمرار البنك المركزي المصري في اتباع سياسة نقدية تستهدف احتواء التضخم والحفاظ على استقرار سعر الصرف.

وأوضح جنينة، خلال مداخلة هاتفية مع عمرو أديب في برنامج الحكاية على قناة ام بي سي مصر، أن مؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطة EGX 70 تراجع بنحو 30% من قمته المسجلة خلال العام الجاري، معتبرًا أن هذا الانخفاض يعكس تصحيحًا للتقييمات التي وصفها بالمبالغ فيها.

وأضاف أن بعض الأسهم شهدت تراجعات أقل من المؤشر، مشيرًا إلى أن انخفاض أحد الأسهم بنحو 13% من قمته، وفقًا للمثال الذي طرحه، يعكس اختلاف أداء الأسهم بحسب مستويات تقييمها السابقة.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن التطورات السياسية دفعت المستثمرين إلى مزيد من التحفظ في قراراتهم الاستثمارية، وهو ما زاد من استعداد بعض المتعاملين للبيع في ظل حالة عدم اليقين.

ولفت إلى أن العامل الثالث يرتبط بتوقعات السياسة النقدية، موضحًا أن استمرار البنك المركزي في اتباع سياسة نقدية تستهدف احتواء التضخم، حتى مع الضغوط التي يتعرض لها سعر الصرف، قد يحد من اللجوء إلى التوسع في السيولة لمواجهة ارتفاع تكاليف الإنتاج.

واعتبر جنينة أن تحمل الشركات جزءًا من الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكاليف المدخلات، بدلًا من تعويضها بضخ سيولة إضافية في الاقتصاد، قد يسهم في الحد من استمرار دوامة ارتفاع الأسعار، وإن كان ذلك قد يأتي على حساب هوامش أرباح الشركات ومعدلات النمو على المدى القصير.

وتوقع جنينة حدوث تباطؤ اقتصادي محدود خلال الربع الرابع من عام 2026 والربع الأول من عام 2027، مرجحًا أن يمتد هذه المرة إلى عدد من القطاعات، بدلًا من اقتصاره على القطاع العقاري.

وأوضح أن مؤشرات التباطؤ بدأت تظهر، بحسب قراءته، في قطاعات تشمل السيارات والأثاث والكهرباء، مع تأثر النشاط الاقتصادي بارتفاع التكاليف وتراجع قدرة الشركات على تمرير الزيادات السعرية بالكامل إلى المستهلكين.

وأضاف أن هذا التباطؤ قد يتبعه استقرار أكبر في سعر الصرف واستعادة النمو تدريجيًا، مشددًا على أن هذا السيناريو يظل توقعًا مرتبطًا بمسار السياسة النقدية والتطورات الاقتصادية خلال الفترة المقبلة.

وأشار إلى أن معالجة صدمات الأسعار من خلال التوسع في السيولة قد تمنح المنتجين والشركات دعمًا مؤقتًا، لكنها قد تزيد الضغوط التضخمية وتفاقم اختلالات سعر الصرف لاحقًا.

وفيما يتعلق بتقديرات خسائر القيمة السوقية بنحو 261 مليار جنيه خلال جلسة واحدة، أوضح جنينة أن هذا الرقم يعكس انخفاض القيمة السوقية للأسهم المدرجة، ولا يعني بالضرورة خروج المبلغ نفسه نقدًا من السوق.

وأشار إلى أن القيمة السوقية تُحسب من خلال ضرب عدد الأسهم في أسعار تداولها، وبالتالي فإن انخفاض الأسعار يؤدي إلى تراجع إجمالي القيمة السوقية للشركات، حتى إذا لم يبع بعض المستثمرين أسهمهم خلال الجلسة.

لكنه حذر من التقليل من آثار التراجعات الحادة باعتبارها خسائر «ورقية» فقط، موضحًا أن المستثمر الذي يضطر إلى البيع بأسعار منخفضة قد يتحمل خسارة فعلية، بينما تختلف النتائج من مستثمر إلى آخر بحسب سعر الشراء وتوقيت البيع.

ودعا الأفراد إلى توخي الحذر في التعامل مع الأسهم، خاصة خلال فترات المضاربات العنيفة، مؤكدًا أهمية دراسة الشركات وتقييماتها قبل اتخاذ قرارات استثمارية، وعدم الانجراف وراء الارتفاعات السعرية السريعة.

وبشأن أفضل السبل للتعامل مع حالة عدم اليقين، نصح جنينة المستثمرين بالاحتفاظ بجزء من السيولة، مع إمكانية توظيفها في أدوات استثمارية تتناسب مع أهدافهم ومستويات المخاطرة التي يمكنهم تحملها.

وأشار إلى صناديق الاستثمار النقدية والأدوات ذات العائد الثابت، إلى جانب شهادات الادخار، باعتبارها خيارات يمكن دراستها للحفاظ على السيولة وتحقيق عائد، بدلًا من الاحتفاظ بالأموال دون استثمار.

كما توقع أن يشهد الذهب ارتفاعًا خلال العام المقبل، مستندًا إلى استمرار مشتريات الصين من المعدن النفيس، وإمكانية اتجاه البنوك المركزية إلى خفض أسعار الفائدة مستقبلًا.

وتظل هذه التوقعات مرتبطة بتطورات الأسواق العالمية وأسعار الفائدة وحركة الذهب، ولا تمثل ضمانًا لتحقيق عائد أو تجنب الخسائر.

وفيما يتعلق بارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه، قال جنينة إن الاقتصاد المصري يواجه ضغوطًا ناجمة عن ارتفاع أسعار البترول والمواد الخام، إلى جانب زيادة احتياجات الاستيراد.

وأشار إلى أن زيادة قيمة الواردات بنحو 10 إلى 15 مليار دولار مقارنة بالعام السابق، وفق تقديره خلال المداخلة، تمثل أحد مصادر الضغط على ميزان المدفوعات وسوق الصرف، خاصة أن الشركات والمنتجين المحليين يعتمدون بدورهم على استيراد جانب من مدخلات الإنتاج.

وأكد أن العامل الحاسم، من وجهة نظره، يتمثل في كيفية استجابة السياسة النقدية لهذه الضغوط، محذرًا من أن التوسع في السيولة على نحو يعيد إشعال التضخم قد يؤدي إلى ضغوط أكبر على الجنيه.

وأعرب جنينة عن اعتقاده بأن الضغوط الحالية على سعر الصرف مؤقتة، متوقعًا عودة الاستقرار مع انحسار أثر صدمات التكلفة، ومشيرًا إلى أن تقييمه لسعر الجنيه يشير إلى أنه أقل من قيمته بنحو 10%، وفق تقديره.

واختتم الخبير الاقتصادي حديثه بالتأكيد على أن مسار سعر الصرف خلال الفترة المقبلة سيتوقف على تطورات أسعار الطاقة والمواد الخام، وحجم الواردات، واستمرار توجه السياسة النقدية، إلى جانب قدرة الاقتصاد على استيعاب الضغوط الحالية دون تجدد موجات التضخم.


المزيد من جريدة المال

منذ 21 دقيقة
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ ساعة