منذ 8 ساعات
أمريكا تضغط على عمان لقطع علاقاتها مع إيران وترامب يلوح بضربات عسكرية

تواجه سلطنة عمان ضغوطا أمريكية كبيرة لدفعها نحو التخلي عن موقف الحياد الراسخ في الحرب الأمريكية الإيرانية وقطع علاقاتها الدبلوماسية مع طهران، وسط تهديدات من إدارة دونالد ترامب بفرض عقوبات اقتصادية أو شن غارات جوية على مسقط، على خلفية تقارير استخباراتية تشير إلى نية السلطنة الانضمام لإيران في فرض رسوم على السفن بمضيق هرمز، وهو ما تنفيه عمان.

ونقلت مصادر صحفية ومسؤولون أمريكيون وعرب لصحيفة وول أستريت جورنال أن واشنطن باتت تفسر النهج العماني المتوازن تجاه طهران على أنه "سلوك عدائي" للمصالح الأمريكية.

جاءت ذروة التصعيد الأسبوع الماضي، عندما صرح الرئيس ترامب خلال اجتماع لمجلس الوزراء بأنه قد يأمر بشن غارات جوية على عُمان إذا وافقت على خطة إيران لفرض رسوم العبور في المضيق الاستراتيجي.

وفي السياق ذاته، هدد وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، عبر منصات التواصل الاجتماعي بفرض عقوبات على السلطنة، قبل أن يعلن لاحقا أن سفير عمان لدى واشنطن، طلال الرهبي، أكد له رسميا عدم وجود أي نية لدى بلاده لفرض تلك الرسوم.

تحركات عمانية لاحتواء الأزمة في المقابل، أفاد مسؤولون عرب بأن مسقط تلقت الدبلوماسية الأمريكية العنيفة بصدمة، وتعمل حاليا على إطلاق حملة علاقات عامة لإثبات دورها في دعم سلامة الملاحة البحرية.

وتشمل هذه الجهود التنسيق مع الأمم المتحدة لإقناع إيران بالسماح للسفن المحملة بمكونات الأسمدة بالمرور الآمن كبادرة حسن نية تجاه الدول الأفريقية التي تعاني من أزمة غذاء.

أكد وزير الإعلام العماني، عبد الله الحراسي، أن سلطنة عمان على أتم الاستعداد للعمل مع الولايات المتحدة وجميع الشركاء المسؤولين لتعزيز الاستقرار وحماية المصالح الاستراتيجية المشتركة ، وشدد على التزام بلاده بحرية تدفق التجارة والطاقة، معتبرا أن "في منطقة مضطربة، تعني القيادة المسؤولة إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة".

تآكل مساحة الحياد وعلى مدار النزاع الحالي، نجحت الدبلوماسية العُمانية بدايةً في فتح قنوات خلفية مع طهران ساعدت دول الخليج على إعادة فتح ممرات الطيران، إلا أن هذا الموقف الحيادي بدأ يرتد عكسيا، حيث تفقد مسقط دورها كأرضية مشتركة مقبولة تجاريا وسياسيا من الطرفين.

وفقا للتقارير فإن عمان تواجه معضلة، فإذا انصاعت للضغوط الأمريكية، فإنها تخاطر بالتعرض لضربات إيرانية مماثلة لتلك التي استهدفت جيرانها.

وفي هذا الصدد، قالت سنام وكيل، مديرة قسم الشرق الأوسط في مركز "تشاتام هاوس" البريطاني للأبحاث، لصحيفة وول أستريت جورنال، إن السياسة العمانية الحالية "فتحت الباب أمام انتقادات وتدقيق غير مرغوب فيهما لدولة طالما افتخرت بحيادها"، مضيفة أن تهديدات إدارة ترامب تبرز تصورات في واشنطن بأن عُمان "متعاطفة مع إيران".

خلفيات التوتر العماني الأمريكي تستند عمان إلى علاقات دبلوماسية مع واشنطن تمتد لنحو قرنين من الزمان، وفي الوقت نفسه تجمعها روابط تاريخية وجغرافية وثيقة مع إيران.

وطالما لعبت مسقط دور الوسيط الحاسم، حيث استضافت مفاوضات إنهاء الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات، وسهلت المحادثات السرية التي قادت لاتفاق إيران النووي عام 2015 (الذي ألغاه ترامب لاحقا)، وتوسطت في جولتين من المحادثات النووية مؤخرا قبل أن تنقطع بسبب الضربات العسكرية المتبادلة في يونيو الماضي و28 فبراير الماضي.

ووفقا لمسؤولين أمريكيين، فإن جذور عدم ثقة إدارة ترامب الحالية بمسقط تعود إلى عشية الغارات الجوية الأمريكية الإسرائيلية الأولى، عندما صرح وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي عبر تلفزيون أمريكي بأن الاتفاق النووي "في متناول اليد إذا مُنحت الدبلوماسية مساحة"، وهو ما اعتبرته واشنطن تقييما غير دقيق ومضللا كون إيران لم تقدم عرضا جادا حينها.

ومنذ ذلك الوقت، تسعى إدارة ترامب لتهميش الدور العماني، وإن أكد مسؤولون أمريكيون غياب أي "خطة حقيقية" لمهاجمة عمان عسكريا، واصفين تصريحات ترامب بأنها كانت عابرة.

وتكشف الأزمة الراهنة عن حدود النفوذ العماني في واشنطن؛ فالسلطنة، وهي منتج نفطي أصغر وأقل ثراءً مقارنة بجيرانها، لا تمتلك صفقات تجارية وعسكرية ضخمة تمنحها ثقلا في أروقة القرار الأمريكي، كما أنها الدولة الخليجية الوحيدة (إلى جانب عدم استضافتها لقاعدة عسكرية أمريكية دائمة بالمعنى التقليدي مقارنة بقطر أو البحرين أو الإمارات)، رغم توفيرها تسهيلات وموانئ كمركز لوجستي للبنتاجون، وتقديمها خدمات الإرشاد والإنقاذ للسفن الأمريكية طوال الحرب.

أما إقليميا، فقد أثار الموقف العماني استياء لدى حلفاء واشنطن، لا سيما السعودية والإمارات، نظرا لرفض مسقط الممنهج التوقيع على بيانات مشتركة تدين الهجمات الإيرانية، بما في ذلك إحجامها عن تحميل طهران المسؤولية عندما استهدفت طائرات مسيرة موانئ عمانية، ورفضها في مايو الماضي التوقيع على بيان أممي بقيادة الإمارات يدين رسوم العبور الإيرانية في مضيق هرمز.

كما كان السلطان هيثم بن طارق الزعيم الخليجي الوحيد الذي هنأ مجتبى خامنئي بتعيينه مرشدا أعلى جديدا لإيران إثر وفاة والده في بداية الصراع.

ويبرر مسؤولون عرب، وفقا وول أستريت جورنال، الموقف العماني بأن مسقط ترى في الإجراءات الإيرانية بمضيق هرمز مجرد "أداة تفاوضية" لتأمين الإفراج عن مليارات الدولارات المجمدة بموجب العقوبات الدولية، وأن الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة مع طهران هو السبيل الوحيد لإنهاء الحرب بشكل دائم.


المزيد من نيوز رووم

منذ 8 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 9 ساعات