منذ 5 ساعات
"يجب أن يكون إلزاميًا".. كواليس رغبة ترامب في انضمام الدول الإسلامية لاتفاقيات أبراهام

تعود اتفاقات أبراهام إلى واجهة النقاش الدولي بعد دعوات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتوسيع نطاقها وربطها بشكل مباشر بمسار التفاوض مع إيران، في محاولة لإعادة تقديم التطبيع وطرحه على أجندة السياسة الخارجية الأمريكية كجزء من صفقة إقليمية شاملة، غير أن هذا الطرح، كما تشير تحليلات أكاديمية وتقارير صحفية غربية، يبدو أقرب إلى رؤية سياسية طموحة منه إلى خطة قابلة للتنفيذ في ظل التوازنات الحالية في الشرق الأوسط.

ووفقا لتحليل نشرته مجلة ذا كونفرسيشن، فإن فكرة تحويل التطبيع إلى شرط جماعي يشمل دولًا متعددة تتجاهل اختلاف البُنى السياسية والاعتبارات الاستراتيجية لكل دولة، حيث لم يعد ملف العلاقات مع إسرائيل مجرد قرار دبلوماسي، بل أصبح مرتبطًا ارتباطًا مباشرًا بالقضية الفلسطينية وبالاستقرار الداخلي في كل دولة عربية.

غزة تعيد رسم المزاج السياسي في المنطقة وأوضحت صحيفة نيويورك تايمز أن أحد أبرز العوامل التي تعيق توسع الاتفاقات هو تداعيات الحرب في غزة، التي خلقت تحولًا عميقًا في الرأي العام العربي.

وتشير التايمز إلى أن حجم الخسائر الإنسانية في غزة وتداعيات الحرب على لبنان أعادا تشكيل البيئة السياسية الإقليمية، وجعلا من أي خطوة نحو التطبيع العلني مسألة شديدة الحساسية.

هذا التحول لم يبق في مستوى الشارع فقط، بل امتد إلى الحكومات، التي أصبحت أكثر حذرًا في التعامل مع أي مشاريع تعاون علني مع إسرائيل، حتى تلك التي كانت مطروحة قبل عام 2023.

واشنطن بين طموح التحالفات وحدود الواقع طرح بعض المراقبين في صحيفة ذا هيل، ومقرها واشنطن، أن الإدارة الأمريكية تحاول دمج ملف إيران مع ملف التطبيع في إطار رؤية واحدة تهدف إلى إعادة تشكيل النظام الإقليمي في الشرق الأوسط.

الفكرة تقوم على بناء كتلة أمنية تضم إسرائيل ودولا عربية لمواجهة النفوذ الإيراني، مع ربط ذلك بالمفاوضات الجارية حول البرنامج النووي الإيراني.

لكن هذا التحرك الأمريكي بقيادة ترامب، وفق خبراء السياسة الخارجية، يصطدم بعقبة أساسية تتمثل في أن المفاوضات مع إيران ذاتها لا تزال غير مستقرة، وأن إدخال ملف التطبيع عليها يضيف طبقة جديدة من التعقيد بدلًا من تسهيل الحلول.

السعودية: التطبيع مشروط بالقضية الفلسطينية تشير التحليلات الغربية إلى أن السعودية لا تزال تربط أي خطوة نحو التطبيع مع إسرائيل بوجود مسار واضح لا رجعة فيه نحو إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

هذا الموقف، كما توضحه دراسات ذا كونفرسيشن، يعكس أن الرياض تنظر إلى التطبيع ليس كصفقة ثنائية، بل كجزء من تسوية سياسية شاملة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، كما أن التحولات الأخيرة في المنطقة بعد حرب غزة جعلت هذا الشرط أكثر صلابة، وليس أقل.

قطر وتركيا.. تعقيدات سياسية تعرقل التوسع في السياق الإقليمي الأوسع، تبرز كل من قطر وتركيا كعوامل إضافية تعقد أي مشروع توسع لاتفاقات أبراهام، فبحسب تحليلات غربية، لا تزال العلاقات بين هذه الدول وإسرائيل تتسم بالتوتر، خصوصًا بعد الهجمات الإسرائيلية في مناطق حساسة وتباين المواقف حول حركات المقاومة في غزة.

وتشير ذا كونفرسيشن إلى أن هذه التوترات تجعل من فكرة إدماج هذه الدول في إطار تطبيعي شامل أمرًا بعيد الاحتمال في المدى المنظور، رغم استمرار بعض قنوات التعاون غير المعلنة.

باكستان وإيران.. خطوط حمراء سياسية واضحة أوضحت صحيفة ذا هيل أن باكستان رفضت بشكل صريح فكرة الانضمام إلى اتفاقات أبراهام، رغم دورها في الوساطة بين واشنطن وطهران، ويعكس هذا الرفض وجود حدود أيديولوجية وسياسية لا يمكن تجاوزها بسهولة في ملفات التطبيع.

أما إيران، فتبقى الحالة الأكثر تعقيدًا، إذ إن العلاقات مع إسرائيل تقوم على عداء تاريخي ممتد منذ عام 1979، شمل حروبًا غير مباشرة وصراع نفوذ إقليمي واسع، ما يجعل أي تصور لانضمامها إلى اتفاقات التطبيع أقرب إلى الطرح النظري منه إلى السياسة الواقعية.

تحالف ضد إيران أم تنسيق غير معلن؟ تطرح بعض الدوائر الأمريكية فكرة بناء منظومة دفاع إقليمي تضم إسرائيل ودول الخليج لمواجهة التهديد الإيراني، لكن الواقع الحالي يشير إلى أن ما يجري على الأرض أقرب إلى تنسيق أمني محدود وليس تحالفًا رسميًا.

وبحسب تحليلات أمنية نشرتها ذا هيل، هناك بالفعل قنوات تنسيق غير مباشرة، خاصة في مجالات مراقبة المجال الجوي وتبادل المعلومات، لكنها لا ترقى إلى مستوى التحالف السياسي أو العسكري العلني.

الشرق الأوسط الجديد: تعاون بلا تطبيع كامل تشير الاتجاهات العامة في التحليل الغربي إلى أن المنطقة تتجه نحو نموذج جديد من العلاقات، يقوم على التعاون البراجماتي في ملفات الأمن والطاقة والتجارة، دون الوصول إلى تطبيع سياسي شامل بين جميع الأطراف.

هذا النموذج، كما بصفه الخبراء، يعكس مرحلة انتقالية في النظام الإقليمي، حيث تتداخل الخصومة مع التعاون، وتصبح المصالح العملية أكثر تأثيرًا من الشعارات السياسية.

مشروع كبير يصطدم بواقع أكثر تعقيدًا يمكن القول إن مشروع توسيع اتفاقات أبراهام يعكس طموحًا أمريكيًا لإعادة تشكيل الشرق الأوسط في إطار جديد، لكنه يصطدم بواقع شديد التعقيد يتداخل فيه التاريخ مع الحاضر، والحروب مع الدبلوماسية، والمصالح مع الانقسامات السياسية.

وبينما تحاول واشنطن دفع المنطقة نحو هندسة سياسية جديدة، تبقى الحقيقة أن الشرق الأوسط لا يتحرك وفق مخططات جاهزة، بل وفق توازنات دقيقة لا يمكن تجاوزها بقرارات فوقية أو تفاهمات سريعة.


المزيد من الرئيس نيوز

منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 3 ساعات