يعرض متحف قرطبة الأثري (MACo) لأول مرة «كنز «لا كافا» الكامل من العملات، الذي عُثر عليه في بريجو دي قرطبة عام ١٩٥٩م، والذي يعد أحد أكبر مجموعات الدراهم الفضية الموحدية المعروفة والتي وصلت إلينا حتى الآن.
ويضم الكنز أكثر من 8 آلاف قطعة نقدية تُشكّل جزءًا أساسيًا من التاريخ النقدي للأندلس.
كنز لا كافا يزين جنبات متحف قرطبة في الذكرى الـ 900 لميلاد ابن رشد
ويعرض المتحف حاليًا بشكل مؤقت أكبر مجموعة عملات عُثر عليها في الأندلس وشمال إفريقيا، والتي يعود تاريخها إلى القرنين السادس والسابع الهجريين/ الثاني عشر والثالث عشر.
وقد اكتُشفت هذه المجموعة الرائعة من العملات الفضية عام 1959م أثناء أعمال بناء في مركز مدينة بريجو دي قرطبة، بالقرب مما يُعرف الآن بشارع سان بيدرو ألكانتارا.
كنز لا كافا يزين جنبات متحف قرطبة في الذكرى الـ 900 لميلاد ابن رشد
يأتي ذلك في الوقت الذي يُقام فيه معرض «البرونز والفضة والطين الأحمر في قرطبة الموحدية»، وذلك في الذكرى التسعمائة لميلاد الشارح الأكبر أبي ابن رشد عام (520هـ/1126م).
ويُنظم المعرض متحف قرطبة الأثري (التابع لحكومة الأندلس الإقليمية، وزارة الثقافة والرياضة)، وسيستمر حتى ٢١ يونيو المقبل.
ويحوى كنز "لا كافا" القرطبي أكبرمجموعة من عملات العصر الموحدي (القرنين السادس والسابع الهجريين/ الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين)، واليوم لا يزال يضم ٨٥٤٤ قطعة نقدية من هذه العملات، يُقدر وزنها بـ ١٠ كيلوجرامات من الفضة، تشمل ثلاث فئات هي (درهم، نصف درهم، وربع درهم)، وتُرجح الدراسات أن هذا الكنز مع ذلك لم يصلنا كاملاً؛ إذ كان يبلغ نحو 14-15 كيلوجرامًا، ما يعني أن المجموعة ربما كانت تتألف في الأصل من حوالي 12,278 قطعة نقدية، جميعها من الفضة الخالصة.
كنز لا كافا يزين جنبات متحف قرطبة في الذكرى الـ 900 لميلاد ابن رشد
وتتميز الذدراهم الموحدية غالبا بعدة سمات، منها الشكل المربع المميز والذى توارثه منها عدة دول لاحقة كالمرينيين في المغرب الأقصى والنصريين في الأندلس، إلى جانب غياب تاريخ السك مع الاحتفاظ بذكر المكان الذي سُكت فيه، ونٌش على وجهي العلملة عدة عبارات تميز الطبيعية الدينية لدولة الموحدين كإمامة المهدي محمد بن تومرت المؤسس الديني لدولة الموحدين (471 أو 474هـ 1077م توفي 13 رمضان 524 هـ 1130م)، حيث نقش على الوجه (المركز) شعارات: "لا إله إلا الله، الأمر كله لله، لا قوة إلا بالله"، أما على الظهر فُنقش شعارات: "الله ربنا، محمد رسولنا، المهدي إمامنا"
ووُجد الكنز مخبئًا داخل أربعة أوانٍ خزفية مصنوعة من أجزاء مقطوعة (بدون أعناق أو مقابض) لأربعة قوارير، في منطقة ضاحية تضم مقبرة، مما ساهم في حمايته من أعمال الحفر غير المتوقعة.
كنز لا كافا يزين جنبات متحف قرطبة في الذكرى الـ 900 لميلاد ابن رشد
ويشير التأريخ بالكربون المشع للمناطق المتضررة من الحرائق في هذه الضواحي إلى أن السبب المباشر لإخفائه هو نهب فرديناند الثالث لمدينة قرطبة وغزوه لها عام (622هـ/ 1225م)، قبل أن تسقط عاصمة الأندلس نهائيا عام 633هـ / 1236م، وإذا تأكد هذا التاريخ كتاريخ لإخفاء الكنز (أو تاريخ أقدم)، فستكون المجموعة عبارة عن مجموعة نقدية موحدية نقية، خالية من العملات الخارجية المماثلة مثل العملات (النصرية، والمرينية، والحفصية)، كما أنها تتمتع بقيمة إحصائية استثنائية نظرًا لحجمها، إذ تضم من بين آلاف العملات المحفوظة قطعًا نادرة أو مجزأة أو مقطوعة، بالإضافة إلى عملات من دور سك جديدة.
وسيُتيح هذا الكنز أكبر فرصة لتعزيز معرفتنا بنوعية بالعملات الموحدية: (استخدام الخط الكوفي، علامات دار السك، الثقوب، الزخارف الإضافية، الاستخدامات التمائمية، إلخ)، إلى أن يأتي اليوم الذي تُرمم فيه هذه المجموعة النقدية الاستثنائية بالكامل ويُجرى عليها تحليل مُفصّل يسمح لدارسى علم المسكوكات بوضع تصورات جديدة عن العملات الفضية لدولة الموحدين بالأندلس.
كنز لا كافا يزين جنبات متحف قرطبة في الذكرى الـ 900 لميلاد ابن رشد
منذ ساعتين







