شنت صحيفة الإندبندنت البريطانية هجوما شديدا على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسبب التصريحات الأخيرة التي أدلى بها حول الحرب مع إيران.
«اذهبوا واحصلوا على النفط بأنفسكم» العبارة التي قالها الرئيس الأمريكي للدول الأوروبية المتضررة من عدم الحصول على النفط لتبدأ صحف تلك الدول بالرد بمهاجمة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وخصصت صحيفة الإندبندنت البريطانية افتتاحيتها من أجل توجيه عبارات من الانتقاد الشديد إلى ترامب وحليفه رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو وحربها التي تسببت في تدمير الاقتصاد العالمي.
فوضى الشرق الأوسط
وقالت الصحيفة أن ترامب تحدث بقدر من الوقاحة إلى حلفائه السابقين من دول العالم قائلا «اذهبوا واحصلوا على نفطكم الخاص» ليفرض معاييره الخاصة في الحديث.
وتابعت أن ترامب قام برثاء حلفائه عبر منشوراته وخاصة البريطانيين منهم تاركا الأمر للآخرين لتنظيف الفوضى التي تسبب بها في الشرق الأوسط بسبب ما أطلق عليه عملية الغضب الملحمي.
وأضافت أن ترامب قال بشكلٍ مخزٍ أن بلاده أكملت مهمتها في إيران.. والآن يعود الأمر للغرب لتحرير مضيق هرمز.
تصريحات مثيرة للسخرية
ووصفت الصحيفة تصريحات ترامب بأنها مثيرة للسخرية إلى حدٍ بعيد فأمريكا، كما يتفاخر ترامب غالباً، تتمتع بالاكتفاء الذاتي من الهيدروكربونات.. أما المملكة المتحدة، من بين دول كثيرة أخرى ليست كذلك.
وتابعت قائلة «بعد أن تسبب ترامب في تدمير الاقتصاد العالمي بمغامرته في إيران، يطلب منا الآن أن نستجمع بعض الشجاعة المتأخرة، ونذهب إلى المضيق، ونأخذه ببساطة.. فالولايات المتحدة لن تكون هناك لمساعدتنا».
وأشارت إلى أن الوقت حان لتوضيح بعض الحقائق حول الحرب الأخيرة بالشرق الأوسط والتي استعرضتها خلال الافتتاحية.
وتابعت قائلة «قبل بضعة أسابيع، وقبل أن يقنع الإسرائيليون واثنين من أعضاء مجلس الشيوخ المارقين الأمريكيين بأن الحرب ستحل كل شيء، لم تكن هناك حاجة لأي قوة بحرية لمحاولة تسيير دوريات في ذلك الممر المائي الحيوي وحتى بدأت الهجمات على إيران في 28 فبراير، كانت التجارة البحرية للعالم أجمع تمر عبر مضيق هرمز دون عائق أو مضايقة».
ولفتت قائلة «في ذلك الوقت كان سعر برميل النفط الخام حوالي 70 دولاراً (53 جنيهاً إسترلينياً)، بدلاً من تخطي هذا السعر بقرابة الـ100 دولار التي وصل إليها اليوم».
حرب اختارتها إسرائيل
وأضافت قبل أن تبدأ هذه الحرب الاختيارية من قبل إسرائيل والولايات المتحدة، كان السياح في دبي يعيشون أفضل أيام حياتهم؛ ولم يكن أحد في المملكة العربية السعودية يخشى نقصاً في المياه الجارية النظيفة؛ وكانت آلة الحرب الروسية تنفد من المال ولم تكن هناك كارثة إنسانية جديدة تلاحق لبنان وكان حقل الغاز القطري يمد غلايات العالم بالطاقة.
وشددت الصحيفة على أن الأمور لم تعد هكذا في الشرق الأوسط بسبب ترامب فقط وليس أحدًا غيره.
وأكد على أنه بينما تنهمر طائرات شاهد الانتحارية المسيرة على دول الخليج، يتعرض الاقتصاد العالمي للابتزاز فمضيق هرمز ونظيره باب المندب على الجانب الآخر من شبه الجزيرة العربية، عند مدخل البحر الأحمر على الطريق المؤدي إلى قناة السويس يقعان تحت سيطرة إيران وشركائها من المتمردين الحوثيين.
مغامرة عسكرية فاشلة
وأوضحت أن كل ذلك بسبب المغامرة العسكرية الفاشلة للرئيس الأمريكي، سيئة التخطيط، والمرتبكة باستمرار، والمضللة، وغير المؤيده شعبيًا، والكارثية في نهاية المطاف، مضيفة أنه يجب تغيير اسم عملية الغضب الملحمي إلى عملية الفشل الملحمي.
وتابعت أن الرئيس ترامب، المُحبط بشكل ملموس من فشل مهمته، يقوم كما هو متوقع بإلقاء اللوم على الآخرين في هذا الخطأ الفادح. وعلى وجه الخصوص، يدعي أن حلفاء الناتو لم يكونوا هناك من أجل أمريكا عندما احتاجت إليهم.
وشددت على أنه بغض النظر عن ادعائه المتكرر بأنه لم تكن هناك حاجة إليهم على أي حال، لم تُطلب من أي حكومة أخرى، باستثناء إسرائيل، المشاركة أو حتى استشارتها حتى بدأ كل شيء يسير بشكل خاطئ، ووجد الرئيس نفسه في فخ من صنعه.
وأشارت إلى أنه في 3 مارس قال ترامب أن البحرية الأمريكية سترافق الناقلات عبر مضيق هرمز في أقرب وقت ممكن إلا أن هذا لم يحدث.
نتنياهو المُولع بالحرب
وأكدت إندبندنت على أن الشيء العقلاني الوحيد كان نصيحة ترامب بالعودة إلى طاولة المفاوضات والتوقيع على الاتفاق شبه المكتمل الذي توسط فيه العمانيون بجهد كبير مع إيران في جنيف، لافتة إلى أنه بحسب كل الروايات كانت طهران قد وافقت فعلياً على التخلي عن طموحاتها النووية، والتخلي عن مخزونها من اليورانيوم، والسماح بالرقابة الدولية.
وتابعت أن ذلك الأمر لم يكن مقنعا لإسرائيل ورئيس وزرائها المولع بالقتال بنيامين نتنياهو الذي لا يريد سوى تدمير إيران.
وأضافت أن الحقيقة الوحيدة المزعجة الآن هي أن إيران حتى بعد حرب الـ12 يومًا في 2025 لا تزال تمتلك ما يصل إلى 400 كيلوجرام من اليورانيوم المخصب جزئياً والذي لايوجد أي احتمالية لأن تتخلى عنه أو أن يكون الأمريكان قادرين على مصادرته.
ولفنن إلى أن العالم يعرف جيدًا بأنه من الصعب تصديق ما يقوله ترامب وما يكتبه عبر منصته الخاصة للتواصل الاجتماعي " Truth Social "، مضيفة أن كل ما يكتبه هو لحفظ ماء الوجه.
إيران نجت من الحرب
وشددت إندبندنت أنه بعد شهر من حرب كان من المفترض أن تغير النظام الإيران نجت طهران ولا تزال تمتلك الكثير من الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية، وتسيطر على ممرات التجارة العالمية.
وأضافت أن العالم لازال ينتظر "الاستسلام غير المشروط" لإيران والذي دائما ما يتحدث عنه ترامب بالإضافه لوعده بفتح مضيف هرمز قريبا.
وتابعت أن الحرب التي كان من المفترض أن تُحسم في أيام، مع سقوط النظام الإيراني وإحلال السلام في الشرق الأوسط تحولت لفشل ذريع ولا عجب أن ترامب يهرب بأسرع ما يمكن من تلك الحرب.
واختتمت الإندبندنت مقالها الافتتاحي باستعارة أشهر عبارات ترامب التي قال فيها « سوف نتذكر» في إشارة إلى أن البريطانيين لن ينسوا ما قاله أو فعله ترامب خلال الحرب على إيران.
منذ 8 ساعات







