كشف الدكتور عمرو خالد، الداعية الإسلامي، عن ما وصفه بـ"خريطة الرزق في القرآن"، موضحًا أن فهم سنن الرزق كما وردت في كتاب الله يمنح الإنسان طمأنينة وسعيًا متوازنًا بعيدًا عن القلق والهم. وأكد أن الرزق بيد الله وحده، مستشهدًا بقوله تعالى: «اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ»، وقوله: «وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ».
لماذا ربط الله الرزق بالسعي؟
أوضح أن القرآن ربط الرزق بالحركة والعمل، مستدلًا بقوله تعالى: «فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ»، مؤكدًا أن التواكل يناقض منهج الإسلام، وأن السعي شرط أساسي لنيل الرزق، مع اليقين بأن العطاء من عند الله.
3 مفاتيح للأرزاق في ثلاث سور
أشار إلى ثلاثة نماذج قرآنية لفهم مفاتيح الرزق:
سورة النحل: تعلّم الإنسان اكتشاف موهبته، وإتقان تخصصه، وربطه باحتياجات الناس، كما يفعل النحل حين يبني بيته ويسعى بإلهام رباني.
سورة الذاريات: تعرض دورة الأرزاق الربانية من حركة الرياح إلى نزول المطر ثم جريان السفن وتقسيم الأرزاق، في مشهد يؤكد أن الكون كله مسخر لمنظومة الرزق.
سورة الواقعة: تركز على نفسية الغنى ، فالتفاؤل واليقين يفتحان أبواب السعي، بينما عقلية الفقر تجلب الإحباط.
3 موانع و3 أسباب لزيادة الرزق
بيّن أن من موانع الرزق: كفران النعم، وغياب التقوى، وحسد الآخرين.
أما أسباب زيادة الرزق فهي: الاستغفار، والتقوى، والصدقة، مستشهدًا بآيات منها: «لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ»، و*«وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا»*.
وفي ختام حديثه، شدد عمرو خالد على أن التعامل الصحيح مع الرزق يبدأ بتصحيح النية وتطهير القلب من الخوف والقلق، فالمؤمن يجمع بين الأخذ بالأسباب والتوكل الحقيقي على الله، دون استعجال أو اعتراض على الأقدار.
وأوضح أن من يفهم فلسفة الرزق في القرآن يدرك أن التأخير ليس حرمانًا، وأن المنع قد يكون عين العطاء، لأن الله يختار لعباده ما يصلحهم. لذلك دعا إلى دوام الشكر عند السعة، والصبر عند الضيق، مع الاستمرار في السعي والاجتهاد، لأن أبواب الرزق قد تُفتح في لحظة لا يتوقعها الإنسان، ما دام قلبه معلقًا بالله وعمله قائمًا على الحلال.
منذ 12 ساعة


