منذ ساعتين
ثلاثية الحكم المسبق.. كيف تحصل على أفضل تقييم من مديرك في العمل؟

عند اللحظة الأولى التي تجلس فيها أمام لجنة مقابلة العمل، أو تدخل مكتبك في اليوم الأول، لا ينتظر من حولك كثيراً للحكم عليك. فالمديرون والزملاء يبدأون - حتى دون وعي - في اختبار 3 معايير تبني أو تهدم الثقة.

هل تستطيع أداء العمل بكفاءة؟ ... هل تبدو ملتزماً؟ ... وهل يمكن العمل معك بانسجام؟

هذه الأسئلة البسيطة، كما يوضح مستشار التطوير المهني في جامعة هرفارد، غورك نغ، تتحول إلى بوابة تحدد سرعة نموك داخل أي مؤسسة. نجاحك في الإجابة عنها بـ"نعم" واضحة قد يفتح أمامك فرصاً أسرع مما تتوقع، أما تجاهلها، فيعني أن يسبقك الآخرون إلى الترقيات والمشاريع المهمة، وفقاً لما نقلته شبكة "CNBC"، واطلعت عليه "العربية Business".

يسمّي نغ الذي رافق آلاف الموظفين في مراحلهم الأولى هذه المعايير "الثلاثية الذهبية" -الكفاءة، والالتزام، والتوافق- وهي ليست مجرد صفات، بل طريقة تفكير وسلوك يومي يرسم صورتك المهنية منذ اللحظة الأولى.

الكفاءة: صورتك قبل إنتاجك برأي نغ، الكفاءة ليست مجرد أداء المهام، بل كيفية القيام بها. إتقان العمل بدقة، وإنهاؤه في الوقت المناسب، وعدم تحميل الآخرين عبء تصحيح الأخطاء، وكلها مؤشرات يراقبها المديرون عن قرب. لكن ما هو لافت أن تقييم كفاءتك لا يعتمد دائماً على النتائج فقط، بل على "الصورة" التي تقدمها عن نفسك. ولهذا، يقدم نغ 3 قواعد عملية.

امتلك عملك بالكامل

ينصح نغ بضرورة امتلاك عملك بالكامل، وألا تنتظر التوجيه الدقيق في كل مهمة، بل اشرح فكرتك واقتراحك.

احترم التفاصيل

ويرى أنه طالما أنك متشكك من عملك فلا تعمد إلى تسليم أول مسودة، مع ضرورة مراجعة التنسيق والأرقام والأخطاء اللغوية.

أدر التوقعات بذكاء

وأخيراً ينصح نغ، بإدارة التوقعات بذكاء، إذ إن الالتزام بالوعود مهم، والاعتذار المبكر أهم.

وينبّه إلى أن مديريك - خصوصاً في المهام التي يصعب قياسها رقمياً - قد يعتمدون على مؤشرات غير مباشرة، مثل ثقتك في الاجتماعات، وجودة أسئلتك، أو القدرة على التعبير عن تقدمك في العمل.

حضورك أهم من كلماتك الالتزام، وفق نغ، ليس مجرد ساعات عمل أو رسائل بريدية. بل يظهر في استعدادك للمشاركة، وتفاعلك، وسرعة استجابتك، وقدرتك على أن تكون جزءاً فاعلاً من الفريق.

ولتحقيق ذلك، يوصي نغ، بالحضور الذهني في الاجتماعات، مع ضرورة تجهيز نقاط أو أسئلة مسبقة. وأضاف أن الرد السريع حتى لو لم تنجز المهمة بعد من الضروريات، حتى لو اكتفيت بتأكيد الاستلام وتحديد الوقت المتوقع.

وأخيراً إظهار الفضول. قال نغ "لا تترك الاجتماعات بلا أسئلة... اسأل ما يكشف اهتمامك الحقيقي".

لكن الخطورة كما يقول، أن مظاهر بسيطة قد تفسّر كغياب للالتزام، مثل التأخر، والتجنب، والصمت في النقاشات، أو بطء الردود. وهذا قد يخلق انطباعاً يصعب تغييره لاحقاً.

التوافق: مهارة بناء العلاقات دون فقدان أصالتك أما المعيار الثالث التوافق فهو الأكثر حساسية، لأنه يرتبط بشكل مباشر براحة الآخرين في العمل معك. النجاح هنا لا يعني أن تصبح نسخة من زملائك، بل أن تفهم "قواعد بيئة العمل" وتتصرف بما يناسبها دون أن تخسر ذاتك.

ويقدم نغ خطوات واضحة، عليك أن تبدأ العلاقات قبل أن تحتاجها. وقال "عرف بنفسك واهتم بزملائك".

ونصح بضرورة مراعاة "التسلسل الوظيفي"، فليس كل زميل يُخاطب بالطريقة نفسها.

وقال نغ "حاول أن تفهم قواعد العمل غير المكتوبة... كل فريق له إيقاعه وأسلوبه".

ويضيف أن التوافق يرتبط كثيراً بعوامل لا نتحكم فيها، مثل الخلفيات، واللهجات، وأساليب التواصل، وحتى التوقعات المسبقة. كما أن الناس بطبيعتهم يميلون لمن يشبههم، وهذه حقيقة تؤثر على قرارات التوظيف والترقية.

بيئة العمل ليست عادلة.. وهذه الحقيقة لا يمكن تجاهلها يؤكد نغ أن الثلاثية الذهبية لا تطبق على الجميع بالمعيار نفسه. فكثير من العاملين بسبب الجنس أو العرق أو الخلفية الاجتماعية أو طريقة النطق، يدخلون بيئة العمل وهم مطالبون ببذل جهد مضاعف لإثبات ما يمنح لغيرهم تلقائياً.

وقال نغ إن المتوقع من النساء على سبيل المثال داخل بيئة العمل أن يجمعن بين الكفاءة واللطف في وقت واحد.

ولكن الموظفين السود في بعض الدول أو الشركات غالباً ما يخضعون لرقابة أعلى من غيرهم.

أما أصحاب الأسماء سهلة النطق فيحصلون على تقييمات أفضل.

وبرغم ذلك، يرى نغ أن فهم قواعد اللعبة - كما هي اليوم - يمنحك قوة أكبر للتعامل معها بواقعية حتى يأتي اليوم الذي تصبح فيه بيئة العمل أكثر إنصافاً.


المزيد من قناة العربية

منذ 7 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ ساعة