منذ 8 ساعات
الاتفاق بين دمشق وقوات "قسد".. نهاية الحلم الكردي بإدارة ذاتية؟

أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع التوصل إلى اتفاق مع قوات سوريا الديموقراطية التي يقودها الأكراد، بعدما تقدمت القوات الحكومية على حسابها في مناطق عدة في شمال البلاد وشرقها خلال الأيام الماضية.

ونشرت الرئاسة السورية نصّ "اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل"، والمؤلفة من 14 بندا، تضمن أبرزها "دمج" قوات سوريا الديموقراطية" (قسد) وقوى الأمن الكردية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، و"تسليم" الإدارة الكردية الذاتية محافظتي دير الزور والرقة إلى الحكومة، على أن تتولى الأخيرة ملف سجناء تنظيم "الدولة الإسلامية" وعائلاتهم المحتجزين لدى الأكراد.

ونص الاتفاق على دمج جميع المؤسسات المدنية في محافظة الحسكة ضمن مؤسسات الدولة السورية، وتسلم الحكومة السورية لكامل حقول النفط في المناطق التي كانت تخضع لسيطرة "قسد".

وجاء إعلان الاتفاق الذي حمل توقيعي الشرع وقائد قوات سوريا الديموقراطية مظلوم عبدي، عقب تمدد الاشتباكات بين قوات قسد ومقاتلين محليين موالين لدمشق الى مدينة الرقة (شمال) حيث سقط قتيلان وفق الإعلام الرسمي، مع تقدم القوات الحكومية على جبهات عدة وانسحابات متلاحقة للقوات الكردية. وقال الشرع للصحافيين في القصر الرئاسي "أوصي الآن في الوقت الحالي بوقف اطلاق النار بشكل كامل"، آملا ان يكون الاتفاق "بداية جيدة للبناء والتنمية والاعمار، وأن تنتهي سوريا من حالة التقسيم الحاصل، وتذهب إلى حالة الوحدة والتقدم والريادة".

يشار إلى أنه لم يصدر حتى لحظة نشر هذا الخبر أي تعليق من قبل مظلوم عبدي أو قيادة قوات "قسد". وقال الشرع ان عبدي سيحضر الإثنين الى دمشق بعد تعذر ذلك الأحد جراء "سوء الأحوال الجوية".

وأتى ذلك إثر استقبال الشرع في دمشق المبعوث الأمريكي توم باراك الذي كان التقى السبت مظلوم عبدي في أربيل بشمال العراق.

ما مستقبل المناطق التي يسيطر عليها الأكراد؟ حسب الاتفاق سيتم دمج القوات الكردية التي يناهز عددها نحو 100 ألف، وفق الأكراد، ضمن الجيش وقوى الأمن السورية. وكان الطرفان قد وقعا في آذار/مارس 2025 اتفاقا لدمج المؤسسات المدنية والعسكرية الكردية ضمن الدولة السورية بحلول نهاية العام، لكنهما لم يتوافقا على آلية تطبيقه.

وستُدمج قوات سوريا الديموقراطية (قسد) في إطار قوات وزارة الدفاع، على أن تُدمج قوات الأمن الكردية (الأسايش) ضمن وزارة الداخلية.

وبينما طالب الأكراد خلال المفاوضات بالإبقاء على قواتهم ضمن ألوية منفصلة تبقى متمركزة في مناطقهم، ينصّ الاتفاق المعلن اليوم على دمج عناصرهم على أساس فردي. ولديهم أيضا "وحدات حماية المرأة" التي لم يُحدَّد مصيرها، علما بأن القوات السورية لا تضم نساء.

وردا على سؤال لوكالة فرانس برس، قال الشرع أثناء تصريحه للصحافيين بعد إعلان الاتفاق إن "الدولة السورية دولة موحدة ومركزية القرار، والمؤسسات السورية سوف تدخل إلى كل الجغرافيا السورية وتدير شؤون المنطقة هناك"، موضحا "لكن في بعض المناطق ذات الحساسية، سيكون تنسيب العناصر الأمنية من أبناء هذه المناطق حتى لا يحصل نوع من الاحتكاك".

تسليم دير الزور والرقة ينصّ الاتفاق كذلك على أن يُسلّم الأكراد "فورا" إلى الدولة السورية إدارة محافظتي دير الزور (شرق) والرقة (شمال) اللتين كانتا تحت إدارتهما، وتقطنهما غالبية من السكان العرب.

كما ستتولى الحكومة فورا السيطرة على المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز في كامل المنطقة الخاضعة لسيطرة الأكراد. وينصّ الاتفاق أيضا على دمج كل المؤسسات المدنية في محافظة الحسكة (شمال شرق) ذات الغالبية الكردية، وعلى أن تعيّن دمشق محافظا لها، يُرجّح أن يكون من الشخصيات الكردية.

كما سترفع قوات سوريا الديموقراطية قائمة أسماء لتولي "مناصب عسكرية وأمنية ومدنية عليا في هيكلية الدولة المركزية لضمان الشراكة الوطنية".

وينصّ الاتفاق كذلك على أن تصبح الدولة السورية من الآن فصاعدا "مسؤولة" عن الموقوفين من عناصر تنظيم "الدولة الإسلامية"، وأن تُدمج الإدارة الكردية المكلّفة بالملف ضمن مؤسسات الدولة.

مصير الإدارة الذاتية الكردية؟ خلال أعوام النزاع في سوريا بين 2011 و2024، سيطر الأكراد تدريجيا على مساحات واسعة من شمال وشمال شرق البلاد، بما يشمل حقول نفط وغاز كانت عائداتها تُستخدم لتسيير الأعمال في مناطق الإدارة الذاتية.

ويشكل الاتفاق عمليا ضربة قاصمة للأكراد الذين كانوا يطمحون للحفاظ على مكتسبات الإدارة الذاتية التي بنوها خلال سنوات النزاع، وشملت مؤسسات مدنية وعسكرية منظمة ومدربة تولت إدارة مساحات واسعة في شمال وشرق سوريا. كما يضع حدا لصيغة الحكم اللامركزية التي تمسّكوا بها خلال جولات المحادثات مع السلطات في دمشق.وقبل إعلانه الاتفاق مع الأكراد، أصدر الشرع هذا الأسبوع مرسوما رئاسيا اعترف فيه بالحقوق الوطنية للأقلية الكردية في سوريا، بما في ذلك جعل الكردية لغة رسمية ومنح الجنسية السورية لكل الأكراد في البلاد، ملبّياً بذلك بعض مطالبهم. واعتبرت الإدارة الذاتية الكردية أنّ ذلك "خطوة أولى"، لكنها طالبت بأن يتم تثبيت هذه الحقوق في الدستور.

واختتم الاتفاق بالبند الإنساني الذي أكد العمل على تفاهمات تضمن عودة المهجرين إلى منطقتي عفرين والشيخ مقصود.

تحرير: عبده جميل المخلافي


المزيد من قناة DW العربية

منذ 8 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 11 ساعة
منذ 8 ساعات
منذ 11 ساعة