مع اقتراب عام 2026، يستعد ملايين المستخدمين حول العالم لتغيير قد يفرض نفسه عليهم دون سابق إنذار: تطبيق واتساب سيتوقف عن العمل على عدد من هواتف آيفون وأندرويد القديمة، في خطوة أعلنتها شركة ميتا ضمن خطتها لتحديث التطبيق وتعزيز مستوياته الأمنية.
القرار، الذي يبدأ تطبيقه فعليًا مع نهاية ديسمبر 2025، يعيد طرح سؤال مهم لدى المستخدمين: هل لا يزال هاتفي مدعومًا أم حان وقت الترقية؟
واتساب، الذي يُعد التطبيق الأكثر استخدامًا للمراسلة الفورية في كثير من الدول، يعتمد بشكل متزايد على تقنيات تشفير وحماية متقدمة، إلى جانب مزايا جديدة تحتاج إلى أنظمة تشغيل حديثة.
ووفقًا للإعلان الرسمي، فإن التطبيق لن يكون متاحًا على الأجهزة التي تعمل بإصدارات أقدم من iOS 15.1 على هواتف آيفون، أو أقدم من Android 5.0 على أجهزة أندرويد. هذا يعني أن عددًا من الهواتف التي كانت شائعة قبل سنوات سيخرج رسميًا من دائرة الدعم.
اللافت أن المشكلة لا تتعلق بقدم الهاتف كجهاز مادي بقدر ما ترتبط بنظام التشغيل نفسه. فحتى لو كان الهاتف يعمل بشكل جيد، إلا أن عدم قدرته على التحديث إلى الإصدارات المطلوبة يجعله غير متوافق مع متطلبات واتساب الجديدة. وتهدف ميتا من هذا التوجه إلى تقليل المخاطر الأمنية، خاصة مع تصاعد محاولات الاختراق واستغلال الثغرات في الأنظمة القديمة.
بالنسبة لهواتف آيفون، تشمل القائمة المتأثرة نماذج مثل iPhone 5 وiPhone 5c وiPhone 5s، إضافة إلى iPhone 6 وiPhone 6 Plus. هذه الأجهزة، رغم انتشارها الواسع في فترة سابقة، لم تعد قادرة على تشغيل إصدارات iOS الحديثة، وهو ما يجعل استمرار دعمها عبئًا تقنيًا على مطوري التطبيقات.
أما على جانب أندرويد، فتضم القائمة هواتف معروفة مثل Samsung Galaxy S3 وGalaxy Note 2 وGalaxy S4 mini، إلى جانب HTC One M8 وLG G3 وLG Nexus 4 وهواتف أخرى من هواوي وإل جي. هذه الأجهزة تعتمد على إصدارات قديمة من نظام أندرويد لم تعد تتلقى تحديثات أمنية منذ سنوات، ما يضع المستخدمين في دائرة خطر حقيقية فيما يتعلق بالخصوصية وحماية البيانات.
وبالنسبة للمستخدم العادي، قد يبدو القرار قاسيًا، خاصة لمن يعتمد على واتساب كوسيلة أساسية للتواصل مع العائلة والعمل. لكن من منظور تقني، ترى ميتا أن الاستمرار في دعم الأنظمة القديمة يعيق تطوير التطبيق، ويحد من قدرته على تقديم مزايا جديدة مثل تحسين جودة المكالمات، ودعم أدوات الذكاء الاصطناعي، وتوسيع إمكانيات التشفير الشامل.
ورغم أنه لا توجد طريقة رسمية تتيح الاستمرار في استخدام واتساب على هذه الهواتف بعد موعد الإيقاف، إلا أن هناك خطوة بالغة الأهمية يُنصح بها جميع المتأثرين: النسخ الاحتياطي. حفظ نسخة احتياطية من المحادثات والوسائط يضمن عدم ضياع سنوات من الرسائل والصور ومقاطع الفيديو. ويمكن لاحقًا استعادة هذه البيانات بسهولة عند تسجيل الدخول إلى واتساب على هاتف جديد أو أحدث.
النسخ الاحتياطي لا يتطلب خبرة تقنية كبيرة، لكنه يحتاج إلى بعض الانتباه، سواء عبر خدمات التخزين السحابي مثل iCloud لمستخدمي آيفون أو Google Drive لمستخدمي أندرويد. هذه الخطوة وحدها كفيلة بتقليل أثر القرار وتحويله من أزمة مفاجئة إلى انتقال منظم.
في المحصلة، يعكس قرار واتساب اتجاهًا عامًا في عالم التكنولوجيا، حيث لم يعد ممكنًا الاستمرار في دعم الأجهزة القديمة إلى ما لا نهاية. ومع تسارع التطور الرقمي، يصبح التحديث أو التغيير أمرًا شبه حتمي. لذلك، إذا كان هاتفك ضمن القائمة المتأثرة، فربما يكون الوقت مناسبًا للتفكير في الترقية، ليس فقط من أجل واتساب، بل لضمان مستوى أفضل من الأمان والاستقرار في استخدامك اليومي.
ويبقى السؤال الأهم: هل جهازك ما زال آمنًا للاستخدام في 2026؟ الإجابة قد تبدأ برسالة بسيطة من واتساب، لكنها تمتد إلى ما هو أبعد من تطبيق واحد.
منذ يوم


